دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٤ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) الخندق [٣٨]، فقال: شغلونا عن صلاة الوسطى، حتى غربت الشمس. ملأ اللّه قبورهم و بيوتهم نارا. أو بطونهم. لفظ حديث الروذباري.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة
[٣٩].
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا عبد اللّه بن بكر، حدثنا هشام ابن أبي عبد اللّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللّه أنّ عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، جعل يسبّ كفار قريش، و قال: يا رسول اللّه ما كدت أن أصلّي العصر، حتى كادت الشمس أن تغرب. قال: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما صليتها [٤٠] بعد. قال: فنزلت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أحسبه قال- إلى بطحان [٤١]، فتوضأ للصلاة، و توضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشّمس، ثم صلى بعد المغرب.
أخرجاه في الصحيح من حديث هشام الدستوائي [٤٢].
[٣٨] (فرضة من فرض الخندق) هي المدخل من مداخله، و المنفذ إليه.
[٣٩] أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، و زهير بن حرب كلاهما عن وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن الإمام علي، و عن عبيد اللّه بن معاذ (و اللفظ له) عن أبيه، عن شعبة ... في: ٥- كتاب المساجد (٣٦) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، الحديث (٢٠٤)، ص (١: ٤٣٧).
[٤٠] و في مسلم: «فو اللّه! أن صليتها» و المعنى واحد، و انما حلف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تطييبا لقلب عمر- رضي اللّه عنه- فإنه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب، فأخبره النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه لم يصلها بعد، ليكون لعمر به أسوة، و لا يشق عليه ما جرى.
[٤١] (بطحان)، واد بالمدينة.
[٤٢] البخاري: في ٩- كتاب مواقيت الصلاة، (٣٦) باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، و مسلم في: ٥- كتاب المساجد و مواضع الصلاة (٣٦) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، الحديث (٢٠٩)، ص (١: ٤٣٨).