دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٢ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) فابقني لها، فإنه لا قوم أحبّ إليّ أن أجاهد من قوم آذوا رسولك، و كذبوه، و أخرجوه، و إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم، فاجعله لي شهادة، و لا تمتني تقرّ عيني من بني قريظة [٣٢].
قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتّهم عن عبيد اللّه بن كعب بن مالك، أنه كان يقول: ما أصاب سعدا يومئذ بالسهم إلّا أبو أسامة الجشمي [٣٣]، حليف بني مخزوم، و قال في ذلك شعرا ذكره ابن إسحاق [٣٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبيه. قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسّان بن ثابت، و كان حسّان بن ثابت معنا فيه مع النساء و الصبيان حيث خندق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم). قالت صفية: فمرّ بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، و قد حاربت بنو قريظة، و قطعت ما بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ليس بيننا و بينهم أحد يدفع عنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و المسلمون في نحور عدوّهم، لا يستطيعون أن
[٣٢] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ١٨٠- ١٨١).
[٣٣] في (أ): «الجوشمي».
[٣٤] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٨١)، و الشعر هو:
أ عكرم هلّا لمتني إذ تقول لي* * * فداك بآطام المدينة خالد
أ لست الّذي ألزمت سعدا مرشّة* * * لها بين أثناء المرافق عاند
قضى نحبه منها سعيد فأعولت* * * عليه مع الشّمط العذارى النّواهد
و أنت الّذي دافعت عنه و قد دعا* * * عبيدة جمعا منهم إذ يكابد
على حين ما هم جائز عن طريقه* * * و آخر مرعوب عن القصد عامد
و نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ١٠٨).