دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٩ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) علي بن أبي طالب، فقال: غيرك يا بن أخي و من أعمامك من هو أسنّ منك، فأنا أكره أن أهريق دمك، فقال علي (رضي اللّه عنه): لكني و اللّه ما أكره أن أهريق دمك، فغضب، فنزل و سلّ سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا، و استقبله عليّ (رضي اللّه عنه) بدرقته فضربه و عمرو في الدرقة فقدّها، و اثبت فيها السيف، و أصاب رأسه فشجّه، و ضربه عليّ على حبل العاتق فسقط، و ثار العجاج، و سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) التكبير، فعرف أن عليّا قد قتله، فتمّ عليّ (رضي اللّه عنه) يقول:
أعليّ تقتحم الفوارس هكذا* * * عني و عنهم أخّروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي* * * و مصمم في الرأس ليس بنابي
فذكر أبياتا آخرهنّ:
عبد الحجارة من سفاهة عقله* * * و عبدت ربّ محمد بصواب
ثم أقبل عليّ- رضي اللّه عنه- نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وجهه يتهلّل. فقال عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه): هلّا استلبته درعه، فإنه ليس للعرب درع خير منها. فقال: ضربته فاتقاني بسواده، فاستحييت ابن عمّي أن استلبه، و خرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت [٢٢] من الخندق [٢٣].
أخبرنا أبو بكر محمد الحسن بن فورك ((رحمه اللّه)) أخبرنا أبو عبد اللّه بن جعفر بن أحمد الإصبهاني، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا مؤمّل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الزبير، قال: جعلت يوم الخندق مع النساء و الصبيان في الأطم،
[٢٢] في (ص) و (ح): «أقحمت».
[٢٣] عن المصنف نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ١٠٦- ١٠٧).