دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٨ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) و ذكر ابن إسحاق في موضع آخر من هذا الكتاب ان عليّا طعنه ترقوته، حتى أخرجها من مراقّه، فمات في الخندق، و بعث المشركون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشترون جيفته بعشرة آلاف، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم) هو لكم. لا نأكل ثمن الموتى.
قال: و خرج عمرو بن عبد ودّ فنادى، من يبارز فقام عليّ رضي اللّه عنه و هو مقنّع في الحديد، أظنه عمرا فقال: أنّا لها يا نبي اللّه. فقال: إنه عمرو اجلس، و نادى عمرو، ألا رجل و هو يؤنّبهم و يقول أين جنتكم التي تزعمون أنّه من قتل منكم دخلها. أ فلا تبرزون إليّ رجلا؟ فقام عليّ فقال: [أنا] [٢٠] يا رسول اللّه فقال: اجلس، ثم نادى الثالثة، فقال:
و لقد بححت من النداء* * * بجمعكم: هل من مبارز
و وقفت إذ جبن المشجّع* * * موقف القرن المناجز
و لذاك إني لم أزل* * * متسّرعا قبل الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى* * * و الجود من خير الغرائز
فقام عليّ. فقال: يا رسول اللّه، أنا، فقال: إنّه عمرو. قال: و إن كان عمرا. فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمشى إليه. حتى أتاه و هو يقول:
لا تعجلنّ فقد أتاك* * * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية و بصيرة* * * و الصدق منجي [٢١] كل فائز
إني لأرجو أن أقيم* * * عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء* * * يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمر: و من أنت. قال: أنا عليّ. قال: ابن عبد مناف فقال:
[٢٠] سقطت من (أ).
[٢١] في (ح) رسمت: «منجا».