دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٥ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) و أخبرنا أبو عبد اللّه قال: أخبرنا الحسن بن حكيم المروزي، حدثنا أبو الموجّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد اللّه، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:
وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. قال: أنزل اللّه في سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ. وَ زُلْزِلُوا قال:
وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ الآية [١١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس ابن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير (ح) و يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، و عثمان بن كعب بن يهوذا- أحد بني قريظة- عن رجال من قومه. قال: قال معتّب بن قشير- أخو بني عمرو بن عوف- و كأنّ محمدا يرى أن نأكل من كنوز كسرى، و قيصر واحدنا لا يأمن ان يذهب الى الغائط. و حتى قال أوس بن قيظيّ على ملاء من قومه، من بني حارثة، إنّ بيوتنا عورة. و هي خارجة من المدينة، ائذن لنا، فنرجع
[ (-)]
حذيفة: فانتهيت إليهم و إذا نيرانهم تتقد، فأقبلت ريح شديدة فيها حصباء فما تركت لهم نارا إلا أطفأتها و لا بناء إلا طرحته، و جعلوا يتترسون من الحصباء. و قام أبو سفيان إلى راحلته و صاح في قريش: النجاء النجاء! و فعل كذلك عيينة بن حصن و الحارث بن عوف و الأقرع بن حابس. و تفرقت الأحزاب، و أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعاد الى المدينة و به من الشّعب ما شاء اللّه، فجاءته فاطمة بغسول فكانت تغسل رأسه، فأتاه جبريل فقال: «وضعت السلاح و لم تضعه أهل السماء، ما زلت أتبعهم حتى جاوزت بهم الروحاء- ثم قال- انهض الى بني قريظة». و قال أبو سفيان: ما زلت اسمع قعقعة السلاح حتى جاوزت الرّوحاء.
[١١] راجع (٨) و (٩) و (١٠). و قد تقدموا.