دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٠ - باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة و آثار الصدق
(١)
رأيت شيئا ما رأيته قط، فالتفت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى القوم، فقال: هل رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه بأبينا أنت و أمنا، قد رأيناك تضرب، فخرج برق كالموج فرأيناك تكبر، و لا نرى شيئا غير ذلك، فقال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة، و مدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها.
ثم ضربت ضربتي الثانية، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، و أخبرني جبريل- (عليه السلام)- ان امتي ظاهرة عليها.
ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق منها الذي رأيتم، أضاءت منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل- (عليه السلام)- ان أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا، يبلغهم النصر، و ابشروا يبلغهم النصر، و ابشروا يبلغهم النصر.
فاستبشر المسلمون، و قالوا: الحمد للَّه موعود صادق بأنّ اللَّه وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب، فقال المسلمون: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً [١٨].
و قال المنافقون: ألا تعجبون: يحدثكم و يمنيكم، و يعدكم بالباطل، يخبركم أنّه بصر من يثرب قصور الحيرة، و مدائن كسرى، و انها تفتح لكم، و أنتم تحفرون الخندق، و لا تستطيعون أن تبرزوا!! و أنزل القرآن: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [١٩].
[١٨] سورة الأحزاب [٢٢].
[١٩] سورة الأحزاب [١٢].