دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٦ - باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة و آثار الصدق
(١) قال: [٤] حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي، قال:
حدثنا [٥] أيمن المخزومي، قال سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كذّانة و هي الجبل، فقلنا يا رسول اللَّه ان كذّانة قد عرضت فيه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): رشّوا عليها، ثم قام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتاها و بطنه معصوب بحجر من الجوع، فأخذ المعول أو المسحاة فسمّى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل [٦] فقلت له: ائذن لي يا رسول اللَّه إلى المنزل.
ففعل [٧]، فقلت للمرأة [٨]: هل عندك من شيء؟ فقالت: عندي صاع من شعير و عناق [٩]، فطحنت الشعير و عجنته، و ذكت العناق، و سلختها، و خليت من المرأة و بين ذلك ثم أتيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [١٠]، فجلست عنده ساعة، ثم قلت: ائذن لي يا رسول اللَّه ففعل، فأتيت المرأة فإذا العجين و اللحم قد أمكنا، فرجعت إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: إنّ عندي طعيّما [١١] لنا، فقم يا رسول اللَّه أنت و رجلان من أصحابك، فقال: و كم هو؟ فقلت: صاع من شعير، و عناق، فقال للمسلمين جميعا: قوموا إلى جابر! فقاموا، فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا اللَّه، فقلت: جاء بالخلق على صاع شعير و عناق! فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت جاءك رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالجند
[٤] ليست في (ح).
[٥] في (ح): «حدثني».
[٦] أي رملا سائلا.
[٧] من هنا و حتى نهاية الباب سقط من نسخة (أ).
[٨] في البخاري «فقلت لامرأتي»، و قال الحافظ بن حجر: «هي سهيلة بنت مسعود الأنصارية».
[٩] (العناق): الأنثى من المعز.
[١٠] في الصحيح: «ثم جئت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و العجين قد انكسر، و البرمة بين الأثافي، قد كادت أن تنضج».
[١١] للمبالغة في تصغيره.