دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٢ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كتيبة غليظة يقاتلونهم يوما الى الليل، فلما حضرت الصلاة صلاة العصر دنت الكتيبة، فلم يقدر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا فانكفأت الكتيبة مع الليل، فزعموا
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: «شغلونا عن صلاة العصر ملأ اللّه بطونهم و قبورهم نارا» [١٢].
و في رواية ابن فليح: بطونهم و قبورهم نارا، فلما اشتد البلاء على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه نافق ناس كثير و تكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما فيه الناس من البلاء و الكرب، جعل يبشرهم و يقول: و الذي نفسي بيده ليفرجنّ عنكم ما ترون من الشدّة، و إني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا، و أن يدفع اللّه عزّ و جل إليّ مفاتيح الكعبة، و ليهلكنّ اللّه كسرى و قيصر و لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه عز و جل.
و قال رجل ممن معه لأصحابه: ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق و أن نقسم كنوز فارس و الروم و نحن هاهنا لا يأمن أحدنا أن يذهب الغائط، و اللّه لما يعدنا إلا غرورا.
و قال آخرون ممن معه: ائذن لنا فإن بيوتنا عورة.
و قال آخرون: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا.
[١٢] أخرجه البخاري في: ٥٦- كتاب الجهاد، (٩٨) باب الدعاء على المشركين بالهزيمة و الزلزلة، الحديث (٢٩٣١)، فتح الباري (٦: ١٠٥) عن إبراهيم بن موسى، عن عيسى، عن هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، و أعاده في: ٦٤- كتاب المغازي (١٩) باب غزوة الخندق، الحديث (٤١١١)، فتح الباري (٧: ٤٠٥).
و أخرجه مسلم في: ٥- كتاب المساجد، (٣٥) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، الحديث (٢٠٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ص (٤٣٦)، و الحديث (٢٠٦)، عن عون بن سلّام اللوفي، ص (٤٣٧)، و أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٧٩، ٨١).