دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٥ - باب غزوة بدر الآخرة
(١) الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم و قالوا قد أخبرنا و أنتم أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس يرجون أن يوافقوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر لا تغدوا، فعصم اللّه عز و جل المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا للّه و لرسوله، و خرجوا ببضائع لهم، و قالوا: ان لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، و ان لم نلقه ابتعنا ببصائعنا، و كان بدر متجرا يوافى في كلّ عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، و أخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو و لا أصحابه، و أقبل رجل من بني ضمرة بينه و بين المسلمين حلف، فقال: و اللّه ان كنا لقد أخبرنا انه لم يبق منكم أحد فما أعملكم الى أهل هذا الموسم؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يريد ان يبلغ ذلك عدوّه من قريش: أعملنا اليه موعد أبي سفيان و أصحابه و قتالهم، و ان شئت مع ذلك نبذنا إليك و الى قومك حلفكم ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا. فقال الضّمريّ: معاذ اللّه بل نكفّ أيدينا عنكم و نمسك بحلفكم، و زعموا انه مرّ عليهم ابن حمام فقال: من هؤلاء؟
قالوا رسول اللّه و أصحابه ينتظرون أبا سفيان و من معه من قريش، فخرج يرتجز:
تهوى على دين أبيها الأتلد* * * إذ نفرت من رفقتي محمد [٥]
و عجوة موضوعة كالجلمد* * * إذ جعلت ماء قديد موعد [٦]
و صبّحت مياهها ضحى الغد [٧]
فذكروا ان ابن الحمام قدم على قريش فقال: هذا محمد و أصحابه
[٥] تهوى: تسرع، و الأتلد: القديم.
[٦] قديد: اسم موضع.
[٧] جاء الرجز في سيرة ابن هشام هكذا:
قد نفرت من رفقتي محمّد* * * و عجوة من يثرب كالعنجد
تهوى على دين أبيها الأتلد* * * قد جعلت ماء قديد موعدي
و ماء ضجنان لها ضحى الغد