دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٧ - باب غزوة بني لحيان و هي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما همّ به المشركون
(١) به فصلّى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف.
و قد أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)- قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، قال:
صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأصحابه الظهر بنخل فهمّ بهم المشركون ثم قالوا: دعوهم فإنّ لهم صلاة بعدها أحبّ إليهم من أبنائهم، قال: فنزل جبريل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره، فصلى بأصحابه العصر و صفّهم صفين: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أيديهم و العدو بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكبّروا جميعا و ركعوا جميعا، ثم سجد الذين يلونه و الآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء [و تأخر هؤلاء] [١١] فكبروا جميعا و ركعوا جميعا، ثم سجد [١٢] الذين يلونهم و الآخرون قيام، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون.
استشهد البخاري برواية هشام الدستوائي [١٣]، و أخرجه مسلم من حديث أبي خيثمة زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر [١٤] إلا أنه قال: غزونا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم فأخبر جبريل (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك، و ذكر ذلك لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: و قالوا أنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فذكر الحديث [١٥].
[١١] ليست في (ح).
[١٢] في (أ): «قعد».
[١٣] و أخرجه تعليقا. فتح الباري (٧: ٤٣٦).
[١٤] في: ٦- كتاب المساجد (٥٧) باب صلاة الخوف، الحديث (٣٠٨)، ص (٥٧٥).
[١٥] و تتمة الحديث: «فلمّا حضرت العصر، قال: صفّنا صفّين، و المشركون بيننا و بين القبلة، قال: فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كبّرنا، و ركع فركعنا، ثم سجد و سجد معه الصّفّ الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، و تقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبّر