دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٥ - باب غزوة بني لحيان و هي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما همّ به المشركون
(١) فوجدهم قد حذّروا، فتمنّعوا في رؤوس الجبال، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لو أنا هبطنا عسفان لرأت قريش أنه قد جئنا مكة، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مائتي راكب، حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين حتى جاءا كراع الغميم، ثمّ انصرفا إليه، فذكر أبو عياش الزّرقي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلّى بعسفان صلاة الخوف [٥].
أخبرنا أبو نصر بن قتادة و أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قالا:
أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذّهليّ، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزّرقيّ، قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعسفان و على المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غرّة [٦]، و أنزلت آية القصر بين الظهر و العصر، و أخذ الناس السلاح و صفّوا
[٥] فائدة: ذكر بعض الفقهاء أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلى صلاة الخوف في عشرة مواضع، و الذي استقر عند أهل السّير، و المغازي، أربعة مواضع: ذات الرقاع. و بطن نخل. و عسفان. و ذي قرد، فحديث ذات الرقاع أخرجه البخاري. و مسلم عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، و في لفظ للبخاري: عمن صلى مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه الحديث، و حديث بطن نخلة أخرجه النسائي عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر، قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنخل، و العدو بيننا، و بين القبلة، الحديث، و حديث عسفان أخرجه أبو داود. و النسائي عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي. زيد بن الصامت، قال:
كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعسفان، و على المشركين خالد بن الوليد. الحديث، و رواه البيهقي في «المعرفة» بلفظ: حدثنا أبو عياش، قال: و في هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش، و حديث ذي قرد أخرجه النسائي عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلى بذي قرد، الحديث و روى الواقدي في «المغازي» حدثني ربيعة بن عثمان عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال: أول ما صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاة الخوف، في غزوة ذات الرقاع، ثم صلاها بعد بعسفان بينهما أربع سنين، قال الواقدي: و هذا عندنا أثبت من غيره، انتهى.
[٦] في سنن أبي داود: «لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة».