دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٢ - باب دعوة عمرو بن سعدى اليهودي الى الإسلام بعد إجلاء بني النضير و اعترافه و اعتراف من اعترف من اليهود بوجود صفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في التوراة
(١) فأجلاهم و هم [أهل] جد يهود، كانوا أهل عدّة و سلاح و نجدة، فحصرهم فلم يخرج انسان منهم رأسه حتى سباهم فكلّم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب، يا قوم! قد رأيتم ما رأيت فأطيعوني، و تعالوا نتبع محمدا فو اللّه انكم لتعلمون أنّه نبيّ و قد بشّرنا به، و بأمرهم: ابن الهيبان أبو عمير، و ابن حراش و هما اعلم يهود جاءا من بيت المقدس يتوكّفان قدومه و أمرنا باتباعه، و أمرانا أن نقرئه منهما السلام، ثم ماتا على دينهما و دفنّا هما بحرّتنا هذه.
فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلّم، فأعاد هذا الكلام و خوفهم [٥] بالحرب و السّباء و الجلاء، فقال الزبير بن باطا: قد و التوراة قرأت صفته في كتاب باطا التوراة التي أنزلت على موسى، ليس في المثاني الذي أحدثنا، قال:
فقال له كعب بن أسد: ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتّباعه، قال: أنت، قال: كعب: و لم و التوراة ما حلت بينك و بينه قط. قال الزبير: أنت صاحب عهدنا و عقدنا، فان اتبعته اتبعناه، و ان أبيت آبينا، فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فذكر ما تقاولا في ذلك الى أن قال كعب: ما عندي في أمره إلا ما قلت ما تطيب نفسي أن أصير تابعا [٦].
[٥] (ص) و (أ): «تخوّفهم».
[٦] الواقدي (٤٠٣- ٥٠٤) باختلاف يسير، و عن المصنف نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ٨٠- ٨١)، و قال: «رواه البيهقي»، و قد نقله أيضا الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٤٦٣- ٤٦٥)، و جاء بعدها ما يلي:
فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فقال: أما و التوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سينا إنه للعزّ و الشّرف في الدنيا، و إنه لعلى منهاج موسى، و ينزل معه و أمته غدا في الجنة. قال كعب:
نقيم على عهدنا و عقدنا فلا يخفر لنا محمد ذمّة، و ننظر ما يصنع حييّ، فقد أخرج إخراج ذلّ و صغار، فلا أراه يقرّ حتى يغزو محمدا، فإن ظفر بمحمد فهو ما أردنا، و أقمنا على ديننا و إن ظفر بحيى فما في العيش خير، و تحوّلنا من جواره.
قال عمرو بن سعدى: و لم نؤخّر الأمر و هو مقبل؟ قال كعب: ما على هذا فوق، متى أردت