دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٦ - باب غزوة بني النضير و إخبار اللَّه عز و جل ثناؤه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما أراد به بنو النضير من المكر و كان الزهري (رحمه اللّه) يذهب إلى أنها كانت قبل أحد و ذهب آخرون الى أنها كانت بعده و بعد بئر معونة و قد مضت الأخبار في ذلك فيما تقدم
(١) أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، قال: حدثنا ابراهيم ابن هاشم البغوي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا عمي [١١] جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد اللَّه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أنه أحرق [١٢] نخل بني النضير، [و قطع و هي البويرة] [١٣]، و لها يقول حسّان.
و هان على سراة بني لؤيّ* * * حريق بالبويرة مستطير [١٤]
رواه البخاري في الصحيح، عن إسحاق بن نصر [١٥]، عن حبّان، عن جويريّة بن أسماء، و زاد فيه: فأجابه أبو سفيان بن الحارث [١٦]:
أدام اللَّه ذلك من صنيع* * * و حرّق في نواحيها السّعير [١٧]
ستعلم أيّنا منه بنزه* * * و تعلم أيّ أرضينا تضير [١٨]
[١١] في (أ): «حدثنا عمي: ابن جويرية بن أسماء»، و في (ص): «حدثنا عمي: جرير بن أسماء» و كلاهما تحريف.
[١٢] في الصحيح: «حرّق».
[١٣] «ليست في الصحيح»، و ثابتة في الرواية التالية للحديث عن الليث بن سعد.
[١٤] سراة القوم: سادتهم، بني لؤي: المراد بهم: صناديد قريش، و قال الكرماني: أي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أقاربه، و في التوضيح: لأن قريشا هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة على نقض العهد بينه و بين النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى خرج معهم إلى الخندق. و مستطير: أي منتشر.
[١٥] البخاري عن إسحاق، عن حبان، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، في: ٦٤- كتاب المغازي، (١٤) باب حديث بني النضير، فتح الباري (٧: ٣٢٩).
[١٦] هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و هو ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان حينئذ لم يسلم و قد أسلم بعد في الفتح و ثبت مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحنين.
[١٧] قوله: «أدام اللَّه» ... كيف قال أدام اللَّه ذلك أي تحريق المسلمين أرض الكافرين، و هو كان من الكفار؟ إن غرضه: أدام اللَّه تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها و هي المدينة و سائر مواضع أهل الإسلام فيكون دعاء عليهم لا لهم.
[١٨] أي أرضينا: أي المدينة التي هي دار الإيمان، و مكة التي بها الكفار.