دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٥ - باب غزوة بني النضير و إخبار اللَّه عز و جل ثناؤه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما أراد به بنو النضير من المكر و كان الزهري (رحمه اللّه) يذهب إلى أنها كانت قبل أحد و ذهب آخرون الى أنها كانت بعده و بعد بئر معونة و قد مضت الأخبار في ذلك فيما تقدم
(١) قال و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نفر من أصحابه [فيهم]: أبو بكر، و عمر، و عليّ رضي اللَّه عنهم. فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام و قال لأصحابه: لا تبرحوا، فخرج راجعا إلى المدينة.
فلما استبطأ [٥] النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة، فأقبل أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى انتهوا اليه فأخبرهم الخبر بما أرادت يهود من الغدر، و أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحربهم و السّير إليهم، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، و أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقطع النخل و التحريق فيها، فنادوه: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد و تعيبه على من صنعه فما بالك تقطع النخل و تحرّقه [٦].
و عن ابن إسحاق قال: حدثنا [٧] عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، قال: لما تحصّن بنو النضير من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر بقطع نخلهم و تحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت ترضى الفساد، فأنزل اللَّه عز و جل في ذلك انه ليس بفساد قال اللَّه عز و جل: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [٨] و ليس بفساد.
و عن ابن إسحاق قال: حدثنا [٩] أبو سعد شرحبيل بن سعد، قال: و اللَّه رأيت بعض نخل بني النضير و ان الحريق لفيه.
أخبرنا أبو نصر [عمر] [١٠] بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قال: أخبرنا
[٥] في السيرة: «استلبث».
[٦] (٣: ١٤٣) من سيرة ابن هشام.
[٧] (ح): «حدثني».
[٨] الآية الكريمة (٥) من سورة الحشر.
[٩] (ح): «حدثني».
[١٠] سقطت من (ح).