دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٣ - باب ما وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من قتل ببئر معونة و دعائه على قتلتهم و ما أنزل اللّه عز و جل في شأنهم، و ما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه
(١) إلى قوله: فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة ثم قال: و عن أبي أسامة، قال:
قال هشام بن عروة فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة و أسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل: فذكره بنحو مما ذكرنا و زاد فيه: ثم وضع، قلت هكذا رواية هشام بن عروة، عن أبيه في شأن عامر بن فهيرة أنه رفع ثم وضع.
و قد أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني قال:
حدثنا الحسن بن الجهم قال: حدثنا الحسين بن الفرج قال: حدثنا الواقدي قال: فحدثني مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عروة قال: خرج المنذر ابن عمرو فذكر القصة و قال فيها قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أميّة: هل تعرف أصحابك؟ قال: نعم فطاف فيهم يعني في القتلى و جعل يسأله عن أنسابهم، قال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة، قال: كيف كان فيكم؟ قلت كان من أفضلنا قال ألّا أخبرك خبره، و أشار له الى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب الرجل علوا في السماء حتى و اللَّه ما أراه، قال عمرو: فقلت: ذاك عامر بن فهيرة، و كان الذي قتله رجل من كلاب يقال له: جبّار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه سمعته يقول فزت و اللَّه فقلت في نفسي ما قوله فزت، فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان، و سألته عن قوله: فزت و اللَّه، قال: الجنة، و عرض عليّ الإسلام فأسلمته و دعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة، و من رفعه الى السماء علوّا قال: و كتب الضحاك الى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأنّ الملائكة وارت جثّته و أنزل علّيين [٢٤].
قلت يحتمل أنه رفع ثم وضع ثم فقد بعد ذلك بأن وارت الملائكة جثته فقد روينا في مغازي موسى بن عقبة، في هذه القصّة، قال: فقال عروة بن الزبير: لم يوجد جسد عامر يرون ان الملائكة وارته [٢٥].
[٢٤] «البداية و النهاية» (٤: ٧٢) عن المصنف.
[٢٥] نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٧٢).