دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٠ - باب ما وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من قتل ببئر معونة و دعائه على قتلتهم و ما أنزل اللّه عز و جل في شأنهم، و ما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه
(١) و أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا حميد: أنه سمع أنس بن مالك، يقول: كان شباب من الأنصار يستمعون القرآن ثم يتنحّون في ناحية المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد، و يحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم فيصلّون من الليل حتى إذا تقارب الصبح احتطب بعضهم و استقى بعضهم من الماء العذب ثم يقبلوا حتى يضعوا حزمهم و قربهم على أبواب حجر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبعثهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بئر معونة فاستشهدوا كلهم، فدعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من قتلهم خمس عشرة ليلة.
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا معاذ بن معاذ العنبري قال:
حدثنا سليمان التيمي (ح).
و أخبرنا إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سليمان عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قنت في الفجر شهرا يدعو على رعل و ذكوان، و قال: عصيّة عصت اللّه و رسوله.
و في رواية معاذ: قنت [٢٠] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شهرا بعد الركوع يدعو على
[٢٠] القنوت: لفظ مشترك بين الطاعة، و القيام، و الخشوع، و السكوت، و غير ذلك.
قال اللّه تعالى:
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ.
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ.
وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ.
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ.
وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ.