دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٩ - باب ما وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من قتل ببئر معونة و دعائه على قتلتهم و ما أنزل اللّه عز و جل في شأنهم، و ما ظهر من الآثار في عامر بن فهيرة رضي اللّه عنه
(١) رواه البخاري في الصحيح عن عبد الأعلى بن حماد [١٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عفّان، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: كتب أنس في أهله كتابا فقال: أشهدوا معاشر القراء قال: و كأني كرهت ذلك فقلت: لو سمّيتهم بأسمائهم و أسماء آبائهم فقال: و ما بأس أن أقول لكم معاشر القراء أ فلا أحدثكم عن إخوانكم الذين كنا ندعوهم على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): القراء، قال: فذكر أنس سبعين رجلا من الأنصار كانوا إذا أجنّهم الليل أووا إلى معلم بالمدينة، فيبيتون يدرسون، فإذا أصبحوا فمن كان عنده قوة أصاب من الحطب، و استعذب من العذب، و من كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها، فكان معلّقا بحجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما أصيب خبيب بعثهم [١٨] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكان فيهم خالي حرام، فأتوا على حي من بني سليم، قال: فقال حرام لأميرهم: دعني فلأخبر هؤلاء أنّا ليس إياهم نريد فيخلّون وجوهنا، قال: فأتاهم فقال ذلك لهم [١٩] فاستقبله رجل منهم برمح فأنفذه به، فقال: فلما وجد حرام مسّ الرمح في جوفه قال: اللّه أكبر فزت و ربّ الكعبة، قال: فانطووا عليهم فما بقي منهم مخبر، قال: فما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجد على شيء وجده عليهم، قال:
فقال أنس: لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، قال: فلما كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول: هل لك في قاتل حرام؟ قلت:
ما له فعل اللّه به و فعل، قال: فقال أبو طلحة لا تفعل فقد أسلم.
[١٧] البخاري، عن عبد الأعلى بن حماد .... في: ٦٤- كتاب المغازي (٢٨) باب غزوة الرجيع، الحديث (٤٠٩٠)، فتح الباري (٧: ٣٨٥).
[١٨] في (أ): «نعتهم».
[١٩] في (ص) و (ح): «لهم ذلك».