دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤ - باب ذكر سبب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في خروج المشركين و ما أعد اللّه عز و جل لنبيه من النصر في ذلك ببدر
(١) عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس فقال أبو بكر [رضي اللّه عنه] [٢٢] فأحسن ثم قام عمر فقال فأحسن ثم
قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول اللّه امض لما أمرت به فنحن معك و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، و لكن أذهب أنت و ربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون. فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيرا و دعا له به ثم قال: أشيروا عليّ أيها الناس و إنما يريد الأنصار و ذلك أنهم عدد الناس، و كانوا حين بايعوه بالعقبة، قالوا: يا رسول اللّه إنا برءاء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا و أبناءنا و نساءنا، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى أنّ عليها نصرته إلا بالمدينة، و أنه ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو بغير بلادهم، فلما قال ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال سعد بن معاذ: و اللّه لكأنك يا رسول اللّه تريدنا.
قال: أجل. قال سعد بن معاذ: فقد آمنّا بك و صدقناك و شهدنا أن ما جئت به حق، و أعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا على السمع و الطاعة، فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا واحد، و ما نكره أن نلقى عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، و لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة اللّه، فسرّ بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سيروا و ابشروا فإن اللّه عز و جل قد وعدني إحدى الطائفتين، و اللّه لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم.
قال و مضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي و القلب ببدر في
[٢٢] الزيادة من (ص).