دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢١ - باب سريّة
(١) قومهما فيمن أطاعهما بدعوتهما إلى حرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٦]، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا سلمة فخرج في أصحابه و خرج معهم الطائيّ ذليلا [٧]، و سبقوا الأخبار و انتهوا إلى أدنى [٨] قطن: ماء من مياه بني أسد فيجدوا سرحا، فأغاروا على سرحهم [فضموه] و أخذوا مماليك ثلاثة و أفلت سائرهم، فجاء جمعهم فخبّروهم [٩] الخبر، و حذروهم جمع أبي سلمة، فتفرق الجمع في كل وجه، و ورد أبو سلمة الماء فيجد الجمع قد تفرق، فعسكر و فرّق أصحابه في طلب النّعم و الشاء [١٠]، فأصابوا نعما و شاء و لم يلقوا أحدا، فانحدر أبو سلمة بذلك
[٦] جاء بعده في المغازي: يريدون ان يدنوا للمدينة، و قالوا: نسير الى محمد في عقر داره، و نصيب من أطرافه، فإن لهم سرحا يرعى جوانب المدينة، و نخرج على متون الخيل، فقد أربعنا خيلنا، و نخرج على النجائب المخبورة، فإن أصبنا نهبا لم ندرك، و إن لاقينا جمعهم كنا قد أخذنا للحرب عدتها، معنا خيل و لا خيل معهم، و معنا نجائب أمثال الخيل، و القوم منكوبون قد أوقعت بهم قريش حديثا، فهم لا يستبلون دهرا، و لا يثوب لهم جمع. فقام فيهم رجل منهم يقال له قيس ابن الحارث بن عمير، فقال: يا قوم، و اللّه ما هذا برأي! ما لنا قبلهم وتر و ما هم نهبة لمنتهب، إن دارنا لبعيدة من يثرب و ما لنا جمع كجمع قريش. مكثت قريش دهرا تسير في العرب تستنصرها و لهم وتر يطلبونه، ثم ساروا و قد امتطوا الإبل و قادوا الخيل و حملوا السلاح مع العدد الكثير- ثلاثة آلاف مقاتل سوى أتباعهم- و إنما جهدكم ان تخرجوا في ثلاثمائة رجل إن كملوا، فتغررون بأنفسكم و تخرجون من بلدكم، و لا آمن أن تكون الدائرة عليكم. فكاد ذلك أن يشككهم في المسير، و هم على ما هم عليه بعد. فخرج به الرجل الذي من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره ما أخبر الرجل.
[٧] في المغازي: فأغذوا السير، و نكبّ بهم عن سنن الطريق، و عارض الطريق و سار بهم ليلا و نهارا.
[٨]: في (ب) رسمت: «أدنا».
[٩] في (ب) فأخبروهم.
[١٠] في المغازي: «فجعلهم ثلاث فرق- فرقة أقامت معه، و فرقتان أغارتا في ناحيتين شتى، و أوعز إليهما ألا يمعنوا في طلب، و ألّا يبيتوا إلا عنده إن سلموا، و أمرهم الا يفترقوا، و استعمل على كل فرقة عاملا منهم، فآبوا إليه جميعا سالمين.