دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢ - باب ذكر سبب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في خروج المشركين و ما أعد اللّه عز و جل لنبيه من النصر في ذلك ببدر
(١) «سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكبا من قريش تجارا قافلين من الشام فيهم: مخرمة بن نوفل، و عمرو بن العاص، فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المسلمين و قال لهم: هذا أبو سفيان قافلا بتجارة قريش فاخرجوا لها لعل اللّه عز و جل ينفّلكموها فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمون فخف معه رجال و أبطأ آخرون
و ذلك إنما كانت ندبة لمال يصيبونه لا يظنون أن يلقوا حربا فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ثلاثمائة راكب و نيف و أكثر أصحابه مشاة معهم ثمانون بعيرا و فرس، و يزعم بعض الناس أنه للمقداد، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان بينه و بين علي و مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعير فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من نقب بني دينار من الحرة على العقيق فذكر طرقه حتى إذا كان بعرق الظّبية لقي رجلا من الأعراب، فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنده خبرا و كان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس [١٧] الأخبار، و يسأل عنها حتى أصاب خبرا من بعض الركبان، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم، و يخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم سريعا حتى قدم على قريش بمكة و قال يا معشر قريش اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه- و اللطيمة هي التجارة- الغوث الغوث و ما أظن أن تدركوها. فقالت قريش:
يظن محمد و أصحابه أنها كائنة كعير ابن الحضرمي، فخرجوا على الصعب [١٨] و الذلول و لم يتخلف من أشرافها أحد إلا أن أبا لهب قد تخلف و بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فخرجت قريش و هم تسعمائة و خمسون مقاتلا و معهم مائتا فرس يقودونها و خرجوا معهم بالقيان يضر بن بالدف، و يتغنين بهجاء المسلمين، ثم ذكر أسماء المطعمين منهم، و ذكر رجوع طالب بن أبي طالب حتى إذا كانوا بالجحفة رأى جهيم بن الصلت رؤيا فبلغت أبا جهل فقال: و هذا
[١٧] في (ص) و (ه): «يتحسب الأخبار».
[١٨] (ص) و (ه): «الصعبة».