دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٨ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حمراء الأسد
(١) أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد قال: حدثنا محمد بن نعيم قال: حدثنا بشر بن الحكم، قال: حدثنا مبشر بن عبد اللّه بن رزين، قال: حدثنا سفيان بن حسن، عن يعلى بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول اللّه عز و جل فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ، قال: النعمة:
أنهم سلموا، و الفضل أن عيرا مرّت و كان في أيام الموسم، فاشتراها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه [٣٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري، قال: كان لعبد اللّه بن أبّي مقام يقومه كل جمعة لا يتركه شرفا له في نفسه و في قومه، و كان فيهم شريفا، فكان إذا جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الجمعة يخطب قام، فقال: أيها الناس! هذا رسول اللّه بين أظهركم أكرمكم اللّه به، و أعزكم فانصروه و عزّروه و اسمعوا له و أطيعوا، ثم يجلس، فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أحد و صنع المنافق ما صنع في أحد فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، و قالوا: اجلس يا عدوّ اللّه لست لهذا المقام بأهل، قد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس و هو يقول و اللّه لكأني قلت هجرا [٣٣] أن قمت أشدّد أمره، فلقي رجلا من الأنصار بباب المسجد فقال: ويلك مالك فقال قمت اشدّد أمره، فقام رجال من أصحابه يجبذونني و يعنفونني كأنما قلت هجرا، فقال: ويلك ارجع يستغفر لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال المنافق: و اللّه ما أبغي أن يستغفر لي [٣٤].
[٣٢] تفسير القرطبي (٧: ٤٤٥) ط. دار المعارف.
[٣٣] في سيرة ابن هشام: «بجرا»، و البجر: الشر، و الأمر العظيم.
[٣٤] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤٧- ٤٨)، و نقله ابن كثير في «التاريخ» (٤: ٥١- ٥٢).