دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٦ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حمراء الأسد
(١) قط، فقال: ويلك [٢٢] ما تقول، فقال: و اللّه ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فو اللّه لقد أجمعنا على الكرّة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، فو اللّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه [٢٣] أبياتا من شعر فقال أبو سفيان: و ما ذا قلت؟ قال معبد قلت:- كادت تهدّ من الأصوات راحلتي* إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل [٢٤] ثم ذكر سائر الأبيات [٢٥] في جيش المسلمين قال: فثنى [٢٦] ذلك أبا سفيان و من معه، و مرّ ركب من عبد القيس، فقال أبو سفيان أين تريدون؟
قالوا: المدينة، قال: و لم؟ قالوا: نريد الميرة،، فقال: أما أنتم مبلّغون عني محمدا- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رسالة أرسلكم بها إليه، و أحمّل على إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال فقال فإذا جئتموه [٢٧] فأخبروه انّا قد أجمعنا الرجعة [٢٨] إلى أصحابه لنستأصلهم،
فلما مرّ الركب برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بحمراء
[٢٢] سيرة ابن هشام: «ويلك».
[٢٣] سيرة ابن هشام: «فيهم».
[٢٤] الجرد: الخيل العتاق. الواحد: أجرد، الأبابيل: الجماعات.
[٢٥] و هي كما ذكرها ابن هشام:
كادت تهد من الأصوات راحلتي* * * إذا سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة* * * عند اللّقاء و لا ميل معازيل
فظلت غدوا أظنّ الأرض مائلة* * * لمّا سموا برئيس غير مخذول
فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم* * * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل
إنّي نذير الأهل البسل ضاحية* * * لكلّ ذي إربة منهم و معقول
من جيش أحمد لا وخش قنابله* * * و ليس يوصف ما أنذرت بالقيل
[٢٦] في الأصول رسمت: «فثنا».
[٢٧] في السيرة لابن هشام: «فإذا وافيتموه».
[٢٨] في السيرة: «السير إليه».