دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٥ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حمراء الأسد
(١) فخرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كنت أيسر جرحا منه [١٦] فكان إذا غلب حملته عقبة و مشى عقبة [١٧]، حتى انتهينا الى ما انتهى اليه المسلمون، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى انتهى إلى حمراء الأسد و هي من المدينة على ثمانية أميال فأقام بها ثلاثا: الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء ثم رجع الى المدينة [١٨].
و بإسناده عن ابن إسحاق قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنّ معبدا الخزاعي مرّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو بحمراء الأسد، و كانت خزاعة مسلمهم و مشركهم عيبة [نصح] [١٩] لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [بتهامة] صفقهم [٢٠] معه، لا يخفون عليه شيئا كان بها، فقال معبد- و هو يومئذ مشرك-:
يا محمد! أما و اللّه لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك، [و] لوددنا أنّ اللّه- عز و جل- عافاك فيهم، ثم خرج و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب، و من معه بالروحاء، و قد أجمعوا بالرجعة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، و قالوا: أصبنا حدّ أصحابهم و قادتهم [و أشرافهم]، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لنكرّنّ على بقيتهم فلنفرغنّ منهم، فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر له مثله قط يتحرّقون عليكم تحرّقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، و ندموا على ما صنعوا [٢١]، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله
[١٦] في الأصل: «أيسر جراحة منهم»، و اثبتّ ما في السيرة لابن هشام.
[١٧] يريد نتعاقب ركوبة، كل واحد منا يركبها برهة، و الآخر يمشي.
[١٨] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤٤- ٤٥)، و نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ٤٩).
[١٩] كلمة نصح ساقطة من الأصول و أثبتها من أصل الخبر في سيرة ابن هشام، و معنى عيبة نصح: أي:
موضع سر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في (ب): «عينة لرسول اللّه».
[٢٠] (صفقهم معه) أي: اتفاقهم و هو أهم له، و اجتماعهم عليه، تقول: أصفقت مع فلان على الأمر: إذا أجمعت معه عليه. و جاءت في (أ) و (ب): «صفوهم».
[٢١] سيرة ابن هشام: «على ما ضيعوا».