دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٩ - باب قول اللَّه عز و جل
(١) قال الواقدي: و كانت فاطمة الخزاعية تقول: لقد رأيتني و قد غابت الشمس بقبول الشهداء و معي أخت لي، فقلت لها: تعالي نسلم على قبر حمزة، فقالت: نعم، فوقفنا على قبره فقلنا [٣٤]: السلام عليك يا عم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فسمعنا كلاما ردّ علينا: و عليكم السلام و رحمة اللَّه، قالت: و ما قربنا أحد من الناس [٣٥].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال:
حدثنا علي بن شعيب قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرني سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن فاطمة بنت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانت تزور قبر عمّها حمزة في الأيام فتصلي، و تبكي عنده [٣٦].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا يعلى: حمزة بن محمد العلوي، يقول: سمعت هاشم بن محمد العمريّ من ولد عمر بن علي يقول:
أخذني أبي بالمدينة إلى زيارة قبور الشهداء في يوم جمعة بين طلوع الفجر و الشمس و كنت أمشي خلفه، فلما انتهى إلى المقابر رفع صوته، فقال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار، قال: فأجيب: و عليك السلام يا أبا عبد اللَّه، قال: فالتفت أبي إليّ، فقال: أنت المجيب يا بنيّ؟ فقلت: لا، قال:
فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثمّ أعاد السلام عليهم، ثمّ جعل كلما سلم عليهم يردّ عليه، حتّى فعل ذلك ثلاث مرات، قال: فخرّ أبي ساجدا شكرا للَّه عز و جل.
[٣٤] في الأصول: «فقلت» و ما أثبتناه من مغازي الواقدي.
[٣٥] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٣١٤).
[٣٦] نقل بعضه ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٥).