دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠ - باب ذكر سبب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في خروج المشركين و ما أعد اللّه عز و جل لنبيه من النصر في ذلك ببدر
(١) فقال: أنفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث، ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفله ارفضّت [١٣] فما بقيت دار من دور قومك و لا بيت إلا دخل فيه بعضها، فقال العباس: و اللّه إن هذه لرؤيا فاكتميها، فقالت: و أنت فاكتمها لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا، فخرج العباس من عندها فلقي الوليد بن عتبة، و كان له صديقا فذكر له و استكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه فتحدث بها، ففشا الحديث فقال العباس: و اللّه إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها، فدخلت المسجد فإذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأتنا، قال: فلما فرغت من طوافي أقبلت حتى جلست معهم. فقال أبو جهل: يا أبا الفضل متى حدثت هذه النبية فيكم فقلت و ما ذاك؟ فقال ما رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب؟ أما رضيتم يا بني عبد المطلب أن تتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم، سنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة، فإن كان حقا فسيكون، و إلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، فو اللّه ما كان إليه مني من كبير إلا أني قد أنكرت ما قالت، و قلت: ما رأت شيئا و لا سمعت بهذا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقلن: صبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء و أنت تسمع فلم يكن عندك في ذلك غير، فقلت: قد و اللّه صدقتنّ و ما كان عندي في ذلك من غير إلا أني قد أنكرت ما قالت، و لأتعرّضن له فإن عاد لأكفينه، فغدوت إلى اليوم الثالث أتعرض ليقول لي شيئا فأشاتمه، فو اللّه إني لمقبل نحوه و كان رجلا حديد الوجه، حديد النظر، حديد اللسان إذ ولّى نحو باب المسجد يشتد، فقلت في نفسي اللهم العنه. كل هذا فرقا أن أشاتمه و إذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو و هو واقف بعيره بالأبطح قد حول رحله و شق
[١٣] (ارفضّت): «تفتتت».