دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٠ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) على حاله، و قد كان المشركون مثّلوا به، فبعث إليها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الزبير ليحبسها، فلما أتاها، قال: قفي يا أمّه فقالت: خلّ عنّي لا أرض لك، فلما رآها تأبى عليه قال لها: ان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هو بعثني إليك، فلما قال لها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وقفت و أخذت ثوبين، و كان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار، فكرهوا أن يتخيروا لحمزة أو للأنصاري قال: اسهموا سهما فأيهما طاوله أجود الثوبين فهو له، فأسهموا بينهما فكفّن حمزة في ثوب و الأنصاريّ في ثوب. [٢٧]
و بإسناده قال: و حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير- و كان ولد عام الفتح- فأتى به رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمسح على وجهه و برّك عليه، قال: فلما أشرف رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على قتلى أحد قال: أنا الشهيد على هؤلاء ما من جريح يجرح في اللَّه، إلّا اللَّه- عزّ و جل- يبعثه يوم القيامة و جرحه يثعب دما، اللون لون الدم، و الريح ريح المسك، انظروا أكثرهم جمعا للقرآن فاجعلوه أمام صاحبه في القبر، فكانوا يدفنون الاثنين و الثلاثة في القبر [٢٨].
قال ابن إسحاق: و كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها، فنهى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ذلك، و قال: ادفنوهم حيث صرعوا [٢٩].
[٢٧] الحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦: ١١٨) و قال: «رواه احمد و أبو يعلى، و البزار، و فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد و هو ضعيف، و قد وثّق» و الحديث في كشف الأستار عن زوائد البزار (٢: ٣٢٨)، و في مسند أحمد (١: ١٦٥)، و نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٣٢٩).
[٢٨] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤٢)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٢)، و قال: «هذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه).
[٢٩] سيرة ابن هشام (٣: ٤١)، و روى الإمام أحمد في مسنده (٣: ٢٩٧) و الأربعة في «سننهم» من حديث جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه عنه-: أن قتلى احد حملوا من أماكنهم فنادى منادي