دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٨ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) أصح، و ذلك يرد إن شاء اللَّه [٢١].
أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن قتادة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج قال: حدثنا مطيّن قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال:
حدثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم قتل حمزة و مثّل به- لئن ظفرت بقريش لأمثّلنّ بسبعين رجلا منهم، قال: فأنزل اللَّه عز و جل: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [٢٢] الآية، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بل نصبر يا ربّ.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا عباس بن محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبد العزيز بن السّريّ، قال: حدثنا صالح المري [٢٣] عن سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النّهدي، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد و قد مثّل به، فنظر إلى شيء لم ننظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه، فقال: رحمة اللَّه عليك، فقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، و لو لا حزن من بعدك عليك لسرّني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتّى، ثمّ حلف باللّه مع ذلك لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل (عليه السلام) و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) واقف بعد بخواتيم سورة النحل وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ إلى آخر السورة، فصبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كفّر عن يمينه، و أمسك عما أراد [٢٤].
[٢١] و انظر الحاشية رقم () من هذا الباب.
[٢٢] (النحل- ١٢٦).
[٢٣] هو صالح بن بشير المري الزاهد الواعظ البصري: ضعفه ابن معين، و قال احمد: صاحب قصص، ليس هو صاحب حديث، و قال البخاري: «منكر الحديث» و قال النسائي:
«متروك». ميزان الاعتدال (٢: ٢٨٩).
[٢٤] ذكره الهيثمي في الزوائد (٦: ١١٩)، و قال: «رواه البزار و الطبراني، و فيه صالح بن بشير المري و هو ضعيف».