دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٣ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) قتله و شقّ بطنه، فذهب بكبده إلى هند بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر، و أقبل المسلمون على قتلاهم يدفنونهم- رضي اللَّه عنهم.
قال: و خرج نساء من المهاجرات و الأنصار فحملن الماء و الطعام على ظهورهن، و خرجت فيهن فاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما أبصرت أباها و الذي به من الدماء اعتنقته، و جعلت تمسح الدّماء عن وجهه، و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يقول: اشتدّ غضب اللَّه على قوم دمّوا وجه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، اشتد غضب اللَّه على رجل قتله رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٢]، و سعى عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه إلى المهراس و قال لفاطمة: امسكي هذا السيف غير ذميم، فأتى بماء في مجنّة، فأراد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يشرب منه فوجد له ريحا فقال هذا ماء آجن فتمضمض منه و غسلت فاطمة عن أبيها الدماء، فلما أبصر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سيف عليّ مخضبا دما، قال: إن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصّمّة، و سهل بن حنيف، و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): أخبروني عن الناس ما فعلوا أو أين ذهبوا، قال: كفر عامتهم، قال: أما إنّ المشركين لن يصيبوا منّا مثلها أبدا، نبيحهم، ثم أقبلوا إلى دورهم [٣].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الصفار، قال: حدثنا أبو الحسن: علي بن محمد الثقفي بالكوفة، قال:
حدثنا منجاب بن الحارث، قال: و زعم سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء علي رضي اللَّه عنه بسيف يوم أحد، قد انحنا، فقال لفاطمة- رضي اللَّه عنها- رضي اللَّه عنه هاك السّيف حميدا، فإنها قد شفتني، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لإن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده
[٢] تقدمت هذه الأحاديث و سبق تخريجها، و انظر فهرس الأحاديث في نهاية الكتاب.
[٣] تقدمت هذه الآثار أو الأحاديث في الروايات السابقة، و نقل خبر عروة هذا الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٣٢٥).