دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٢ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١)
باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: و ناداهم أبو سفيان حين ارتحلوا:
إنّ موعدكم موسم بدر، و كان يقوم في بدر كل عام، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قولوا نعم، فقالوا نعم قد فعلنا، و نادوا أبا سفيان بذلك، قال عروة: و انكفؤا- يعني المشركين- إلى أثقالهم و لا يدري المسلمون ما يريدون، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
إن رأيتموهم ركبوا و جعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون أن يدنوا من البيوت و الأطام التي فيها الدراري و النساء، و أقسم لئن فعلوا لأواقعنّهم في جوفها،
فلما أدبروا بعث سعد بن أبي وقاص [١] في آثارهم، و قال: اعلم لنا أمرهم، فانطلق سعد يسعى، ثم رجع، فقال: رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنونة مدبرة، و رأيت القوم قد تحملوا على الأثقال سائرين، فطابت أنفسهم لذهاب العدوّ، و انتشروا يبتغون قتلاهم، فلم يجدوا قتيلا إلّا قد مثلوا به، غير حنظلة بن أبي عامر كان أبوه مع المشركين فترك له، و وجدوا حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد بقر بطنه، و احتملت كبده حملها وحشيّ، و هو
[١] عند ابن إسحاق: «فبعث عليا».