دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٠ - باب قول اللَّه عز و جل
(١) [١٧] يقول ابن عباس: و الحسّ القتل (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) و انما عنى بهذا الرماة و ذلك ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقامهم في موضع، ثم قال: احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا و ان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، فلما غنم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون و لقد التقت صفوف أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فهم هكذا و شبّك أصابع يديه التبسوا فلما دخل الرماة تلك الحلّة التي كانوا فيها دخل الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضرب بعضهم بعضا و التبسوا و قتل من المسلمين ناس كثير و قد كان لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة و جال المسلمون جولة نحو الجبل و لم يبلغوا حيث يقول الناس الغار انما كانوا تحت المهراس و صاح الشيطان قتل محمد فلم نشك فيه انه حق فما زلنا كذلك ما نشك انه قد قتل حتى طلع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين السعدين نعرفه بتكفّئه إذا مشى، قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا.
قال: فرقى نحونا و هو يقول اشتد غضب اللَّه على قوم دمّوا وجه رسوله قال: و يقول مرة اخرى اللهم انه ليس لهم ان يعلونا، حتى انتهى إلينا قال:
فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أعل هبل أعل هبل يعني آلهته أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر رضي اللَّه عنه: يا رسول اللَّه ألا أجيبه قال: بلى، فلما قال: أعل هبل قال عمر اللَّه أعلى و أجل
فقال أبو سفيان يا بن الخطاب انه يوم الصمت فعاد فقال:
أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر هذا
[١٧] [آل عمران- ١٥٢].