دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٩ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد قتل؟ فقال الأنصاريّ: إن كان محمد قد قتل فقد بلّغ، فقاتلوا عن دينكم فنزل: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية [٥٨].
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن بطّة، قال: حدثنا الحسن بن الجهم بن مصقلة، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن شيوخه، قالوا: و قال عبد اللَّه ابن عمرو بن حرام: رأيت في النوم قبل أحد و كأني رأيت حبش [٥٩] بن عبد المنذر، يقول لي: أنت قادم علينا في أيام فقلت: و أين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء، قلت له: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى، ثم أحييت.
فذكر ذلك لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: هذه الشهادة يا أبا جابر [٦٠].
و ذكر الواقدي في قصة خيثمة أبي سعد بن خيثمة، فيما قال لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الخروج إلى أحد: عسى اللَّه أن يظفرنا بهم فتلك عادة اللَّه عندنا، أو تكون الأخرى فهي الشهادة،
لقد أخطأتني وقعة بدر، و كنت و اللَّه عليها حريصا، حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة، و قد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة و أنهارها، و يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا، و قد و اللَّه يا رسول اللَّه أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة، و قد كبرت سنّي، و رقّ عظمي، و أحببت لقاء ربي، فادع اللَّه يا رسول اللَّه أن يرزقني الشهادة و مرافقة سعد في الجنة، فدعا له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك، فقتل بأحد شهيدا [٦١].
حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ إملاء، قال: حدثني أبو بكر محمد بن داود
[٥٨] الآية الكريمة (١٤٤) من سورة آل عمران.
[٥٩] في مغازي الواقدي: «مبشر بن عبد المنذر».
[٦٠] الخبر في المغازي للواقدي (١: ٢٦٦).
[٦١] الخبر رواه الواقدي في المغازي (١: ٢١٢- ٢١٣).