دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٧ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) كان قبله و أصيبت أنامله فقال حسّ [١٤]. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لو قلت بسم اللَّه، أو ذكرت اسم اللَّه لرفعتك الملائكة، و الناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء، ثم صعد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أصحابه و هم مجتمعون [١٥].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال:
و ذكر الزهري، قال: كان أول من عرف رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد الهزيمة، و قول الناس: قتل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كعب بن مالك أخو بني سلمة، قال: قد عرفت عينيه [الشريفتين] [١٦] تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى [١٧] صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأشار إليّ: [أن] أنصت، فلما عرف المسلمون رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهضوا، و نهض معهم نحو الشّعب معه علي بن أبي طالب، و أبو بكر الصديق، و عمر بن الخطاب، و طلحة، و الزبير، و الحارث ابن الصّمّة في نفر [١٨] من المسلمين.
فلما أسند رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الشّعب أدركه أبيّ بن خلف و هو يقول: يا محمد: لا نجوت إن نجوت، فقال القوم يا رسول اللَّه أ يعطف عليك رجل منا؟
فقال: دعوه،
فلما دنا [١٩] تناول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحربة من الحارث بن الصّمّة فقال بعض القوم- كما ذكر لي- فلما أخذها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منه انتفض بها انتفاضة
[١٤] فقال حسّ: هي بكسر السين المشددة كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه و أحرقه كالجمرة، و الضربة، و نحوهما.
[١٥] أخرجه النسائي في كتاب الجهاد باختلاف يسير، في باب ما يقول من يطعنه العدو (٦: ٢٩- ٣٠) عن عمرو بن سواد.
[١٦] الزيادة من سيرة بن هشام.
[١٧] رسمت في (أ): «بأعلا».
[١٨] في سيرة ابن هشام: «و رهط من المسلمين».
[١٩] رسمت في (ص) و (د): «دنى».