دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٩ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١)
ثلاثة آلاف و نحن نصيّة* * * ثلاث ميين أن كثرنا و أربع [٣]
فراحوا سراعا موجفين كأنهم* * * غمام هراقت ماءها الريح تقلع [٤]
و رحنا و أخرانا بطاء كأنّنا* * * أسود على لحم ببيشة ظلّع [٥]
فلما رجع عبد اللَّه بن أبي بالثلاث مائة، سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين، و همّتا أن تقتتلا، و هما: بنو حارثة، و بنو سلمة كما يقال، و صفّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المسلمون بأصل أحد، و صفّ المشركون بالسّبخّة التي قبل أحد و تعبّأ الفريقان للقتال، و جعل المشركون على خيلهم خالد بن الوليد بن المغيرة، و معهم مائة فرس و ليس مع المسلمين فرس، و حامل لواء المشركين من بني عبد الدار، و اشتكى صاحب لوائهم: طلحة بن عثمان أخو شيبة بن عثمان، و كانت لهم الحجابة و الندوة و اللواء، فقال أبو سفيان بن حرب: إن اللواء ضاع يوم بدر حتى قتل حوله من قد علمتم، و أرى أن أعارضهم بلواء آخر، فقالت بنو عبد الدار و الأحلاف: ان شئتم فارفعوا لواء آخر، و لكن لا يرفعه الّا رجل من بني عبد الدار، فقال أبو سفيان: بل عليكم بلوائكم فاصبروا عنده.
و أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خمسين رجلا من الرماة فجعلهم نحو خيل العدوّ، و أمّر عليهم عبد اللَّه بن جبير أخا خوّات بن جبير، و قال لهم: أيها الرماة إذا أخذنا منازلنا من القتال فإن رأيتم خيل المشركين تحرّكت و انهزم أعداء اللَّه فلا تتركوا منازلكم، إني أتقدّم إليكم أن لا يفارقنّ رجل منكم مكانه و اكفوني الخيل، فوعز إليهم فأبلغ، و من نحوهم كان الذي نزل بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ و الذي أصابه.
[٣] النصيّة: الخيار من القوم.
[٤] (موجف): مسرع.
[٥] بيشة: اسم موضع تنسب إليه الأسود، و ظلّع: جمع ظالع، و هو من صفة الأسود، و في رواية: ضلّع.