دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٥ - باب ذكر ما أرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منامه من شأن الهجرة و أحد و ما جاء اللّه به من الفتح بعد
(١) و رجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى لبس أداته، ثم ندموا و قالوا: يا رسول اللَّه! أقم فالرأي رأيك، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم اللَّه بينه و بين عدوّه، قالوا: و كان مما قال لهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ قبل أن يلبس الأداة: إني رأيت أني في درع حصينة فأوّلتها المدينة،، و إني مردف كبشا فأوّلته كبش الكتيبة، و رأيت أن سيفي ذا الفقار فلّ فأوّلته فلّا فيكم، و رأيت بقرا تذبح فبقر و اللَّه خير، [١٣] فبقر و اللَّه خير [١٤].
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:
أخبرنا ابن ناجية، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس: أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: رأيت فيما يرى النائم، كأني مردف كبشا، و كأنّ ظبة سيفي انكسرت فأوّلت أني أقتل كبشا لقوم، و أوّلت كسر ظبة سيفي: قتل رجل من عترتي [١٥] حمزة، و قتل طلحة بن أبي طلحة و كان صاحب اللواء [١٦].
[١٣] تقدم شرح معناها بالحاشية (١٠) من هذا الباب.
[١٤] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢٧١)، عن ابن عباس.
[١٥] في (ه) «عثرتي»، و هو تصحيف.
[١٦] نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٢٧٤) و عزاه للإمام أحمد، و الطبراني، و الحاكم، و البيهقي، و ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦: ١٠٧- ١٠٨)، و قال: رواه الطبراني، و اللفظ له، و البزار، و احمد، و لم يكمله، و فيه: علي بن زيد و هو سيء الحفظ، و بقية رجاله رجال الصحيح.
و وقع في الأصل، و مجمع الزوائد: «و قتل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، طلحة، و كان صاحب اللواء» و في السيرة الشامية: (٤: ٢٧٥): «و قتل طلحة بن أبي طلحة، و كان صاحب اللواء». و في سيرة ابن هشام (٣: ٦٧): «و قال ابن إسحاق: و قتل من المشركين يوم أحد: من قريش، ثم من بني عبد الدار بن قصي من أصحاب اللواء: طلحة بن أبي طلحة .... قتله علي بن أبي طالب- رضي اللَّه عنه-