دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٨ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) لهم: ما جاء بكم؟ فقالوا: جاءت بنا إليك حاجة. قال: فليدن إليّ بعضكم فليحدثني بها فدنا إليه بعضهم فقال: جئناك لنبيعك أدراعا لنا لنستنفق أثمانها فقال و اللَّه لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم قد نزل بكم هذا الرجل، فواعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدي عنهم الناس، فجاءوا فناداه رجل منهم فقام ليخرج فقالت امرأته ما طرقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحب. فقال: بلى إنهم قد حدثوني حديثهم، فاعتنقه أبو عبس، و ضربه محمد بن مسلمة بالسيف، و طعنه بعضهم بالسيف في خاصرته، فلما قتلوه فزعت اليهود و من كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أصبحوا فقالوا: إنه طرق صاحبنا الليلة و هو سيد من ساداتنا فقتل، فذكرهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي كان يقول في أشعاره و ينهاهم به، و دعاهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أن يكتب بينه و بينهم و بين المسلمين كتابا ينتهوا إلى ما فيه، فكتب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بينه و بينهم و بين المسلمين عامة صحيفة كتبها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تحت العذق الذي كان في دار ابنة الحارث، و كانت تلك الصحيفة بعد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه» [٣٤].
و أخبرنا أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم قال:
أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبيه، و كان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، قال: كان كعب بن الأشرف يهجو فذكره، و حديث عبد الكريم أتم.
[٣٤] هو الحديث رقم (٣٠٠٠) في سنن أبي داود مختصرا، ص (٣: ١٥٤) في كتاب الخراج و الإمارة و الفيء عن محمد بن يحيى بن فارس، ان الحكم بن نافع حدثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك! عن أبيه ... و رواه مالك عن الزهري، عن كعب بن مالك مرسلا بعضه، و فيه اختلاف كثير عند محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات، و نقله عنه ابن عبد البر في «التمهيد».