دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٥ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) فذكر الأبيات التي ذكرناها يبدّل حرفا بآخر و ينقص البيت السابع و قال:
لهلك بني الحكيم و جرّعوا
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما في جماعة: من لكعب بن الأشرف؟ فقد آذانا بالشعر و قوّى المشركين علينا. فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول اللَّه قال: فأنت قال: فقام محمد فمشى قليلا، ثم رجع فقال: إني قائل [٢٥] فقال قل فأنت في حل. فخرج محمد بعد يوم أو يومين حتى أتى كعبا و هو في حائط فقال يا كعب جئت لحاجة، و ذكر الحديث في قتله [٢٦].
و ذلك موجود فيما
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، قال أخبرنا عثمان بن سعيد، قال: حدثني علي بن المديني، قال، حدثنا سفيان، قال: قال عمرو بن دينار: سمعت جابر بن عبد اللَّه، يقول: «قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللَّه و رسوله. فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول أعجب إليك أن أقتله؟ [٢٧] قال: نعم. قال فأذن لي أن أقول شيئا. قال: قل.
فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، و إنه قد عنّانا [٢٨] و إني قد أتيتك استسلفك، قال: و أيضا لتملّنّه [٢٩]، قال: إنا قد اتبعناه، فنكره أن ندعه حتى ننظر أي شيء يصير شأنه و قد أردنا أن تسلفنا قال ارهنوني نساءكم قال كيف نرهنك نساءنا و أنت أجمل العرب. قال فارهنوني أبناءكم قال كيف نرهنك أبناءنا فيقال رهن بوسق أو وسقين [٣٠] قال: فأي
[٢٥] اي أنه سيقول في الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما لا يعتقد: خدعة، على سبيل جواز ذلك مع الأعداء في الحرب.
[٢٦] انظر الحاشية (٣١) من هذا الباب.
[٢٧] في الصحيحين: «أ تحب أن أقتله».
[٢٨] (عنّانا) أي اوقعنا في العناء، و هو التعب و المشقة، و كلفنا ما يشق علينا.
[٢٩] (لتملّنه): أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر.
[٣٠] (وسقين): حملين.