دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٤ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) الحجيج بنو غفار. قالوا: لا، بل أنتم خير منهم، و أهدى سبيلا، فأنزل اللَّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ إلى آخر الآية.
قال سفيان: و كانت غفار أهل سلّة في الجاهلية، يعني سرقة.
و أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن علي ابن زياد السّرّيّ، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر ابن محمود بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: «لما كان من أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما كان اعتزل كعب بن الأشرف و لحق بمكة و كان بها، و قال: لا أعين عليه و لا أقاتله.
فقيل له بمكة: يا كعب أديننا خير أم دين محمد و أصحابه؟ قال دينكم خير و أقدم، دين محمد حديث فنزلت فيه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ [٢٤]، ثم قدم كعب بن الأشرف المدينة معلنا بمعاداة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بهجاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكان أول ما خرج منه قوله:
أذاهب أنت لم تحلل بمنقبة* * * و تارك أنت أمّ الفضل بالحرم
صفراء رادعة لو تعصر اعتصرت* * * من ذي القوارير و الحنّاء و الكتم
إحدى بني عامر هام الفؤاد بها* * * و لو تشاء شفت كعبا من السّقم
لم أر شمسا قبلها طلعت* حتى تبدّت لنا في ليلة الظّلم و قال أيضا:
طحنت رحا بدر لمهلك أهله* * * و لمثل بدر يستهلّ و يقلع
[٢٤] [٥١- النساء].