دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩١ - باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف
(١) و أصحابه؟ و أينا أهدى في رأيك و أقرب إلى الحق؟ فإنا نطعم الجزور الكوماء، و نسقي اللبن على الماء و نطعم ما هبّت الشمال.
فقال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلا.
ثم خرج مقبلا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معلنا بعداوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هجائه فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من لنا من ابن الأشرف قد استعلن بعداوتنا و هجائنا، و خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا قد أخبرني اللَّه عز و جل بذلك.
ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن يقدم فيقاتلنا معهم ثم قرأ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المسلمين ما أنزل اللَّه فيه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [٢٢] و آيات في قريش معها.
و ذكر لنا و اللَّه أعلم أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت، فقال له محمد بن مسلمة أنا يا رسول اللَّه أقتله. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
نعم.
فقام محمد بن مسلمة منقلبا إلى أهله، فلقي سلكان بن سلامة في المقبرة عامدا إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له محمد بن مسلمة: إن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أمرني بقتل ابن الأشرف، و أنت نديمه في الجاهلية، و لم يأمن غيرك فأخرجه إليّ اقتله، فقال له سلكان: إن أمرني فعلت.
فرجع معه محمد بن مسلمة إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال سلكان يا رسول اللَّه أمرت بقتل كعب بن الأشرف؟ قال: نعم. قال سلكان: يا رسول اللَّه فحللني
[٢٢] الآية الكريمة (٥١) من سورة النساء.