دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨١ - باب غزوة بني النضير
(١) لأصحابه: عجل أبو القاسم أن يقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها، ثم قام أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرجعوا و نزل القرآن و اللّه أعلم بالذي أراد أعداء اللّه، فقال عز و جل:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ- إلى قوله- وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [١٢].
فلما أظهر اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ما أرادوا به و على خيانتهم أمر اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإجلائهم و إخراجهم من ديارهم و أمرهم أن يسيروا حيث شاءوا و قد كان النفاق قد كثر في المدينة فقالوا أين تخرجنا؟ قال أخرجكم إلى الحبس
[١٣]، فلما سمع المنافقون ما يراد بإخوانهم و أوليائهم من أهل الكتاب أرسلوا إليهم فقالوا لهم إنا معكم محيانا و مماتنا إن قوتلتم فلكم علينا النصر و إن أخرجتم لم نتخلف عنكم و سيد اليهود أبو صفية حييّ بن أخطب- فلما وثقوا بأماني المنافقين عظمت غرّتهم و منّاهم الشيطان الظهور فنادوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه إنا و اللَّه لا نخرج و لئن قاتلتنا لنقاتلنك.
فمضى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأمر اللَّه تعالى فيهم فأمر أصحابه فأخذوا السلاح ثم مضى إليهم و تحصنت اليهود في دورهم و حصونهم فلما انتهى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أزقتهم و حصونهم، كره أن يمكّنهم من القتال في دورهم و حصونهم و حفظ اللَّه عز و جل له أمره و عزم على رشده فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تهدم و بالنخل أن تحرق و تقطع و كف اللَّه تعالى أيديهم و أيدي المنافقين فلم ينصروهم و ألقى اللَّه عز و جل في قلوب الفريقين كلاهما الرعب، ثم جعلت اليهود كلما خلص رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من هدم ما يلي مدينته ألقى اللَّه عز و جل في قلوبهم
[١٢] الآية الكريمة (١١) من سورة المائدة.
[١٣] في (ح): «الحبش».