دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٨ - باب غزوة بني النضير
(١) وقعة بني النضير».
و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن علي الصنعاني قال: أخبرنا زيد بن المبارك الصنعاني قال: أخبرنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كانت غزوة بني النضير- و هم طائفة من اليهود- على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، و كانت منزلهم و نخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نزلوا على الجلاء و على أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة و الأموال إلا الحلقة يعني السلاح فأنزل اللَّه عز و جل فيهم: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- إلى قوله- لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا [٤] فقاتلهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام و كانوا من سبط لم يصبهم جلاء. و كان اللَّه قد كتب عليهم و لو لا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل و السبي».
و أما قوله: لأول الحشر فكان جلاؤهم ذلك أول حشر [٥] في الدنيا إلى الشام. كذا قال عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. و ذكر عائشة فيه غير محفوظ و اللَّه أعلم.
و أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: حدثنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا محمد بن داود بن سفيان، قال:
أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك، عن رجل من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبيّ و من كان يعبد معه الأوثان من الأوس و الخزرج و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا و إنا نقسم باللّه لتقاتلنّه أو لتخرجنّه أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى نقاتل مقاتلتكم و نستبيح نساءكم فلما بلغ ذلك عبد اللَّه بن
[٤] (١- ٢) من سورة الحشر.
[٥] في (ح): «الحشر».