دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٤ - باب غزوة بني قينقاع
(١) لن تلق مثلنا فأنزل اللَّه عز و جل في ذلك من قولهم قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ببدر وَ أُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ إلى قوله: لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [٤].
و بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة «أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم و بين رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حاربوا منها بين بدر و أحد. فحاصرهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نزلوا على حكمه فقام عبد اللَّه بن أبي ابن سلول إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أمكنه اللَّه تعالى منهم فقال: يا محمد أحسن في مواليّ- و كانوا حلفاء الخزرج- فأبطأ عليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يا محمد أحسن في موالىّ فاعرض عنه فأدخل يده في جيب درع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ظلال فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أرسلني و غضب حتى رؤي لوجه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ظلال فقال له ويحك أرسلني. فقال و اللَّه لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربعمائة حاسر و ثلاثمائة دارع من منعوني من الأحمر و الأسود تحصدهم في غداة واحدة إي و اللَّه إني لامرؤ أخشى الدوائر فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هم لك» [٥].
و عن ابن إسحاق، قال: حدثني إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال:
«لما حاربت بنو قينقاع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تشبث بأمرهم [٦] عبد اللَّه بن أبي و قام دونهم فمشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان أحد بني عوف بن الخزرج لهم من حلفهم مثل الذي لهم من حلف عبد اللَّه بن أبي، فخلعهم إلى
[٤] الآيتان الكريمتان (١٢- ١٣) من سورة آل عمران، و وقع في (ص): لأولي الألباب، و هو من الناسخ، الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢: ٤٢٦).
[٥] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٤٢٧- ٤٢٨).
[٦] تشبث بأمرهم: تمسك به.