دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٦ - باب غزوة ذات السّويق حين جاء أبو سفيان ليصيب غرّة قال ابن إسحاق و كانت في ذي الحجة بعد بدر بشهرين
(١) قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير و يزيد بن رومان، قال: و حدثني من لا أتّهم عن عبيد اللَّه بن كعب بن مالك، قالوا:
«لما رجع أبو سفيان إلى مكة، و رجع فلّ قريش من يوم بدر، نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب من قريش ليبرّ يمينه فسلك النّجديّة حتّى نزل بصدور قناة إلى جبل ثيب من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير، فأتى حييّ ابن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له الباب و خافه، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم و كان سيّد بني النضير زمانه ذلك و صاحب كنزهم فاستأذن عليه فأذن له و قراه [٦] و سقاه و أبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها: مكان العريض [٧] فخرجوا في أصوار من نخل، و وجدوا رجلا من الأنصار و حليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين و نذر بهم الناس [٨] فخرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا و قد فاته أبو سفيان و أصحابه و قد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الجرب يتخفّفون منها للنجاء [٩]،
فقال المسلمون حين رجع بهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا رسول اللَّه أ نطمع أن تكون لنا غزوة؟ فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم) نعم ثم ذكر شعر أبي سفيان و جواب كعب بن مالك إياه [١٠].
قلت: و كأنهم إنما سمعوا غزوة أبي سفيان غزوة السويق لكون السويق في أزوادهم التي طرحوها». و اللَّه أعلم.
[٦] (قراه): صنع له القرى، و هو الطعام الذي يقدم للضيف.
[٧] هو واد بالمدينة.
[٨] (نذر بهم الناس) علم.
[٩] (النجاء) السرعة.
[١٠] سيرة ابن هشام (٢: ٤٢٢- ٤٢٣).