دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٥ - باب غزوة ذات السّويق حين جاء أبو سفيان ليصيب غرّة قال ابن إسحاق و كانت في ذي الحجة بعد بدر بشهرين
(١) نزل بجبل من جبال المدينة يقال له: نبت فبعث رجلا أو رجلين من أصحابه، و أمرهما أن يحرّقا أدنى نخل يأتيانها من نخل المدينة، فوجدا صورا من صيران نخل العريض [٢]، فأحرقا فيها و انطلقا، و انطلق أبو سفيان و أصحابه سراعا هار بين قبل مكة.
و خرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسلمين حتى بلغ قرقرة الكدر [٣] فأعجزه و لم يدرك منهم أحدا فرجع».
و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
أخبرنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: أخبرنا أبو الأسود، عن عروة، قال: «و نذر أبو سفيان بن حرب بن أميّة بعد ما رجع المشركون من بدر، و قتلت رؤوسهم أن لا يمسّ رأسه دهن و لا يقرب أهله حتى يغزو رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم يجتمع له الناس كما يريد، مما نزل بهم من بأس اللَّه و عذابه فأقبل في ثلاثين راكبا ليحلّ يمينه حتى نزل بنبت فخرجوا إلى العريض و ما حوله فاستصرخ عليهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمون فركبوا في آثارهم فأعجزهم و تركوا أزوادهم فسمّيت غزوة أبي سفيان: غزوة السّويق» [٤].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال: أخبرنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم غزا أبو سفيان غزوة السويق في ذي الحجة [٥].
[٢] و هي الجماعة من النخل.
[٣] (قرقرة الكدر): على بعد ثمانية برد من المدينة.
[٤] السويق: أن تحمص الحنطة أو الشعير، ثم تطحن، ثم يسافر بها، و قد تمزج باللبن و العسل و السمن تلت به.
[٥] سيرة ابن هشام (٢: ٤٢٢).