دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٥ - باب ما جاء في زينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) امرأة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس و هجرتها من مكة إلى أبيها بعد بدر
(١) زينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاصحباها حتى تقدما بها فخرجا بعد مخرج أبي العاص فظنوا أنه قد كان وعد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها ذلك».
قال ابن إسحاق: و ذلك بعد بدر بشهر. قال عبد اللَّه بن أبي بكر:
فحدّثت عن زينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنها قالت: لما قدم أبو العاص مكة قال لي تجهزي فالحقي بأبيك فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك فقلت لها ما أردت ذلك. فقالت لها أي بنت عم لا تفعلي، إني امرأة موسرة و عندي سلع من حاجتك فإن أردت سلعة بعتكها أو قرضا من نفقة أقرضتك فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال.
قالت: فو اللَّه ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل فخفتها فكتمتها، و قلت: ما أريد ذلك، فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت، و خرج بها حموها يقود بها نهارا: كنانة بن الربيع، و تسامع بذلك أهل مكة و خرج في طلبها هبّار بن الأسود، و نافع بن عبد القيس الفهري و كان أول من سبق إليها هبّار، فروعها بالرمح و هي في هودجها و برك [حموها] كنانة، و نثر نبله ثم أخذ قوسه و قال:
و اللَّه لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما.
و أقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال يا هذا أمسك عنا نبلك حتى نكلمك فوقف عليه أبو سفيان و قال إنك لم تصنع شيئا خرجت بالمرأة على رؤوس الناس و قد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظنّ العرب و تتحدث أن هذا وهن منا و ضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا. ارجع بالمرأة فأقم بها أياما ثم سلّها سلّا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها فلعمري ما لنا بحبسها عن أبيها حاجة و ما لنا في ذلك الآن من ثؤرة فيما أصاب منا.
ففعل فلما مر به يومان أو ثلاثة سلّها فانطلقت حتى قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكروا أنها قد كانت ألقت- للروعة التي أصابتها حين روعها هبّار بن أم