دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٠ - باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) الواقدي قال: قالوا و قد كان قباث بن أشيم الكناني يقول: «شهدت مع المشركين بدرا و إني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] [١٠] في عيني و كثرة ما معنا من الخيل و الرجال، فانهزمت فيمن انهزم فلقد رأيتني لأنظر إلى المشركين في كل وجه، و إني لأقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه الا النساء. فذكر الحديث في قدومه مكة و مكثه بها فلما كان بعد الخندق قلت: لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد وقع في قلبي الإسلام فقدمت المدينة فسألت عن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالوا هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه، فأتيته و أنا لا أعرفه من بينهم فسلمت فقال لي يا قباث بن أشيم، أنت القائل يوم بدر و ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه الا النساء؟
فقلت أشهد أنك رسول اللَّه و إن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط و ما تدمدمت [١١] به إلا شيئا حدثت به نفسي فلو لا أنك نبيّ ما أطلعك اللَّه عليه، هلم حتى أبايعك، فعرض عليّ الإسلام فأسلمت» [١٢].
[١٠] زيادة ليست في النسخ.
[١١] كذا بالأصل، و في الواقدي: «و ما ترمرمت»، و ترمرم: حرك فاه للكلام.
[١٢] الخبر في مغازي الواقدي: (١: ٩٧- ٩٨).