دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٩ - باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) اليوم أحب إليّ من بعض ولدي. و قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اجلس يا عمير نواسيك.
و قال لأصحابه: علموا أخاكم القرآن و أطلق له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أسيره فقال عمير:
يا رسول اللَّه قد كنت جاهدا ما استطعت على إطفاء نور اللَّه تعالى فالحمد للّه الذي ساقني هذا المساق و هداني فأذن لي فألحق بقريش فأدعوهم إلى اللَّه و إلى الإسلام لعل اللَّه تعالى أن يهديهم و يستنقذهم من الهلكة. فأذن له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
فلحق بمكة و جعل صفوان بن أمية يقول لقريش أبشروا بفتح ينسّيكم وقعة بدر. و جعل يسأل كل راكب قدم من المدينة هل كان بها من حدث و كان يرجو ما قال له عمير حتى قدم عليهم رجل من المدينة فسأله صفوان عنه فقال قد أسلم فلعنه المشركون. و قالوا صبأ و قال صفوان للّه عليّ أن لا أنفعه بنفعة أبدا و لا أكلمه من رأسي كلمة أبدا. و قدم عليهم عمير فدعاهم إلى الإسلام و نصح لهم جهده فأسلم بشر كثير».
لفظ حديث موسى بن عقبة.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس عن ابن إسحاق. قال:
أخبرنا محمد بن جعفر بن الزبير قال: «كان عمير بن وهب من شياطين قريش و كان ممن يؤذي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه بمكة، فلما أصيب أصحاب بدر جلس مع صفوان بن أمية. فذكر قصة عمير بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة يزيد الكلمة و ينقص الكلمة و المعنى واحد. قال في آخرها: فلما قدم عمير مكة. أظهر إسلامه و أسلم على يديه ناس كثير، و جعل يؤذي من فارق الإسلام و كان رجلا شهما منيعا» [٩].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرني محمد بن أحمد الاصفهاني قال: أخبرنا الحسن بن الجهم، قال: أخبرنا الحسين بن الفرج، قال: أخبرنا
[٩] سيرة ابن هشام (٢: ٣٠٦).