دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٥ - باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١)
باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ إملاء و قراءة، قال: أخبرنا ابو العباس: محمد ابن يعقوب قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ابن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: حدثني ابو رافع، قال: «كنا آل العباس قد دخلنا الإسلام و كنا نستخفي بإسلامنا، و كنت غلاما للعباس أنحت [١] الأقداح [٢]، فلما سارت قريش إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر، جعلنا نتوقع الأخبار، فقدم علينا الحيسمان الخزاعي بالخبر، فوجدنا في أنفسنا قوة و سرّنا ما جاءنا من الخبر من ظهور رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فو اللَّه إني لجالس في صفّة زمزم انحت أقداحا و عندي ام الفضل جالسة و قد سرنا ما جاءنا من الخبر و بلغنا من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إذ أقبل الخبيث: أبو لهب بشرّ يجر رجليه و قد كبته اللَّه تعالى و أخزاه لمّا جاءه من الخبر حتى جلس على طنب الحجرة [٣] و قال له الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم و اجتمع عليه الناس، فقال له ابو
[١] (أنحت): أي انجرها- من باب ضرب-.
[٢] الأقداح: جمع قدح.
[٣] (طنب الحجرة) طرفها، و طنب الخباء: حباله التي يشد بها.