دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤١ - باب ما فعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالغنائم و الأسارى و ما أخبر عنه فكان كما قال و ما في ذلك من آثار النبوة
(١) أ تقتل آباؤنا و إخواننا و عشائرنا، و يترك العباس، و اللّه لئن لقيته لألحمّنه بالسيف، فبلغت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص- قال عمر:
رضي اللَّه عنه و إنه لأول يوم كنّاني فيه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ يضرب وجه عم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسيف؟ فقال عمر: يا رسول اللَّه ائذن لي فاضرب عنقه فو اللَّه لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: و اللَّه ما آمن من تلك الكلمة التي قلت و لا أزال منها خائفا إلا أن يكفّرها اللَّه تعالى عني بشيء، فقتل يوم اليمامة شهيدا» [١٩].
قال ابن إسحاق: و إنما نهى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن قتل أبي البختري لأنه كان أكفّ القوم عن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بمكة و كان لا يؤذيه و لا يبلغه عنه شيء يكرهه ثم ذكر قصة امتناعه من الأسر حتى قتل».
و أخبرنا أبو عبد اللَّه قال: أخبرنا أبو العباس قال: أخبرنا أحمد، قال:
أخبرنا يونس، عن ابن إسحاق: قال: حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: «لما امسى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر و الأسارى محبوسون بالوثاق، بات رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ساهرا أول الليل، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه! مالك لا تنام؟- و قد أسر العباس رجل من الأنصار- فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سمعت أنين عمي العباس في وثاقه، فأطلقوه فسكت فنام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)» [٢٠].
قال ابن إسحاق: «و كان أكثر الأسارى يوم بدر فداء العباس بن عبد المطلب و ذلك لأنه كان رجلا موسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب» [٢١].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن عتاب العبدي: قال: أخبرنا القاسم بن عبد اللَّه بن
[١٩] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٩- ٢٧٠).
[٢٠] ذكره ابن هشام في السيرة، و عنه و عن المصنف نقله ابن كثير في التاريخ (٣: ٢٩٩).
[٢١] السيرة الشامية (٤: ١٠٥).