دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٩ - باب ما فعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالغنائم و الأسارى و ما أخبر عنه فكان كما قال و ما في ذلك من آثار النبوة
(١) و قال موسى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [١٢]. الآية و قال إبراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١٣].
و قال عيسى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١٤].
و أنتم قوم بكم عيلة، فلا ينفلتنّ أحد منهم إلا بفداء أو بضربة عنق، قال عبد اللَّه: فقلت إلا سهيل بن بيضاء [١٥] فإنه لا يقتل، و قد سمعته يتكلم بالإسلام فسكت. فما كان يوم أخوف عندي أن تلقي عليّ حجارة من السماء من يومي ذلك قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا سهيل بن بيضاء» [١٦].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عرعرة، قال: أخبرنا أزهر، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي، قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الأسارى يوم بدر: «إن شئتم قتلتموهم و إن شئتم فاديتموهم و استمتعتم بالفداء، و استشهد منكم بعدتهم،
و كان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم
[١٢] الآية (٨٨) من سورة يونس.
[١٣] الآية (٣٦) من سورة إبراهيم.
[١٤] الآية (١١٨) من سورة المائدة.
[١٥] في مغازي الواقدي (١: ١١٠): «قال ابن واقد: هذا وهم، سهيل بن بيضاء من مهاجرة الحبشة ما شهد بدرا، إنما هو أخ له يقال له سهل».
[١٦] أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد (باب) في المشورة (٤: ٢١٣) مختصرا، و كذا في تفسير سورة الأنفال، حديث (٣٠٨٤)، صفحة (٥: ٢٧١) كلاهما عن هنّاد، و الحديث في مسند أحمد (١: ٣٨٣)، و أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٢٢)، و قال: «هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه»، و وافقه الذهبي و أضاف: صحيح، سمعه جرير بن عبد الحميد».