دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٥ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) و قال أبو جهل اللهم انصر خير الدينين، اللهم ديننا القديم، و دين محمد الحديث، و نكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة، و تبرّأ من نصر أصحابه، فأوحى اللَّه عز و جل إلى الملائكة و أمرهم بأمره و حدثهم أنه معهم، و أمر بنصر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المؤمنين و أخذ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين فجعل اللَّه [تبارك و تعالى] [١٦] تلك الحصباء عظيما شأنها لم تترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه، و جعل المسلمون بهم قتلا معهم اللَّه و الملائكة يقتلونهم و يأسرونهم و يجدون النفر كلّ رجل منهم منكبّا على وجهه، لا يدري أين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه.
و كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أمر المسلمين قبل القتال إن رأوا الظّهور أن لا يقتلوا عباسا، و لا عقيلا، و لا نوفل بن الحرث و لا البختريّ في رجال، فأسر هؤلاء النفر في رجال ممن أوصى بهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و غيرهم إلا أبا البختريّ فإنه أبا أن يستأسر و ذكروا له- زعموا: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أمرهم أن لا يقتلوه إن استأسر، فأبى و أسر بشر كثير ممن لم يأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإساره التماس الفداء، قال: و يزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختري- و يأبى عظيم الناس، إلّا أنّ المجدّر، هو الذي قتله، بل قتله أبو داود المازني، و سلبه سيفه و كان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض بني أبي البختري و قال المجدّر:
بشّر بيتم إن لقيت البختري* * * و بشّرن بمثلها منّي بني
أنا الذي أزعم أصلي من بلى* * * أطعن بالحربة حتى تنثني
و لا ترى مجدّرا يفري فري
فزعموا أنه ناشده ألا استأسر و أخبره أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهى عن قتله إن
[١٦] ليست في (ح).